السيد الطباطبائي

160

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ثمّ من المعلوم أنّ الحاجة إلى العرش في أمرين : أحدهما : صدور الأحكام ، وهو الذي تشتمل عليه الآيات السالفة . والثاني : العلم بما يصدر منها ، ويشتمل عليه آيات أخرى . قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » . وحيث إنّ هذا النظام نازل من هناك ، ومعلوم حاضر هناك ، فهو هناك ثابت باق ، ووجه إلهي ، كما مرّ سالفا ، فهناك وجوه جميع الموجودات ووجوداتها الشريفة تفصيلا ، كما في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 2 » ، وحينئذ يعود إليه معنى قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ « 3 » بوجه ويتّحد بوجه مع الكتاب المبين ، وسيجيئ الكلام فيه « 4 » . وإلى تتميم هذه المعاني يشير قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 5 » ، وقوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ « 6 » ، وقوله تعالى : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 7 » .

--> ( 1 ) الحديد 57 : 4 . ( 2 ) الحجر 15 : 21 . ( 3 ) الأنعام 6 : 59 . ( 4 ) راجع الصفحة : 172 . ( 5 ) غافر 40 : 7 . ( 6 ) الزمر 39 : 75 . ( 7 ) الحاقّة 69 : 17 .